عماد الدين الكاتب الأصبهاني

163

خريدة القصر وجريدة العصر

سدّت مذاهبه الخفيّة دونه * وكفاه جورك عدله المحبوب ولكلّ عبد مسلم من لطفه ، * حظّ ، بحكم ولائه ، ونصيب * * * وله أيضا ، من قصيدة ، يعزّي فيها ( المقتدي باللّه ) « 63 » عن زوجته . ( خاتون « 64 » بنت ملكشاه « 65 » ) ، سنة اثنتين وثمانين وأربع مائة : أمير المؤمنين ! تأسّ صبرا ، * ولا تجزع ، فقد عدل القضاء « 66 » وفز بالأجر محتسبا ، وسلّم * رضا ، فاللّه يفعل ما يشاء « 67 »

--> ( 63 ) ( ح 2 ) ، وصوابه « المقتدى بأمر اللّه » . ( 64 ) خاتون : هو لقبها . أما اسمها ، فلم تذكره التواريخ المتداولة . وقد تحدث المؤرخون عن أمر خطبتها ومهرها ، وما أحيط بزفافها من أبهة ومن تخرّق في الانفاق ، بأشياء تفوق الخيال ، ولا يتسع لها هاهنا صدر المقام . وكان مسيرها من « أصبهان » عاصمة الدولة السلجوقية إلى « بغداد » في المحرم سنة 480 ه ، وزينت بغداد في 25 منه لأجلها ، وزفت إلى الخليفة في مستهلّ صفر في موكب فخم لم ير ب « بغداد » مثله . وفي رابع ذي القعدة من السنة المذكورة ، رزق الخليفة منها ولدا سماه ( جعفرا ) وكناه ( أبا الفضل ) ، وتزينت « بغداد » لأجله . غير أنها ما لبثت أن أخذت تشكو إلى أبويها اطّراح الخليفة لها ، وإعراضه عنها . وأكثرت في ذلك . فبعث السلطان إلى « بغداد » في سنة 482 ه رسولين يطلبان الإذن في سفرها إلى « أصبهان » . فأذن الخليفة في ذلك بعد تلكّؤ ، فخرجت من « بغداد » ، ومعها طفلها ، وجدرت في ذي القعدة فتوفيت بالجدري . ولما وصل نعيها إلى بغداد ، جلس الوزير للعزاء سبعه أيام ، وأكثر شعراء « بغداد » من رثائها . ومات بعدها أبوها السلطان في سنة 585 ه ودفن في « مقبرة الشونيزي » ( مقبرة الشيخ جنيد الحالية ) . ولحقهما ( أبو الفضل جعفر ) بن الخليفة ( المقتدي بأمر اللّه ) في ثالث عشر جمادى الآخرة سنة 486 ه . ( 65 ) ترجمته ، في ( 1 / 89 ) من هذا الكتاب . ( 66 ) تأسى به : اتخذه أسوة ، أي : قدوة . ( 67 ) احتسب به أجرا عند اللّه : فعله مدّخرا أجره عند اللّه ، واحتسب فلان ولده : صبر على وفاته مدّخرا الأجر على الصبر .